الأجهزة الرقابية ....والفساد في البلدان العربية


لا نختلف فيما بيننا إن هناك فسادًا نال الأخضر واليابس من مقدرات الشعوب العربية،وما زال هناك العديد من الأساليب وفنون النصب والخداع التي تستخدم في سرقة المال العام، بل نجد سارقي المال العام احيانا في اعلى المناصب القيادية بل هم اكثر الناس حرصا على حج بيت الله الحرام سنويا كنوع من التمويه والخداع.

الغريب أن أغلب عمليات الاختلاس والسرقة وإهدار المال العام تتم في وجود أجهزة عديدة منوط بها الرقابة على المال العام دون جدوى!! ومن الحين والاخر يتم الاعلان عن حالة فساد.
علامات التعجب والتساؤل تشير إلى المزيد من التساؤلات من يحمي الفاسدين؟ ولماذ التستر عليهم؟ هل هم دولة عميقة لا تستطيع القيادات السياسية العربية محاربتهم؟ !!!
ومن له مصلحة في حماية جرائمهم بل وترقيتهم إلى أعلى درجات السلم الوظيفي؟ ، من له مصلحة في اختيارهم في العديد من  مجالس الإدارات؟ واختيارهم في وظائف ليست تخصصهم أو أهل لها؟..
هل تتبناهم دوائر خارجية لها عملاء وخونة داخل الوطن، أم لهم شبكة مصالح مع شخصيات بارزة؟.

تساؤلات وعلامات استفهام وتعجب تحيك في صدور العديد من المواطنين العرب، كما يحيك في صدورهم أيضا تساؤل كبير وهو لماذا بعد الاعلان عن واقعة الفساد او الاختلاس لا تقوم الجهات الرقابية بواجبها تجاه الوطن بوضع الضوابط التي لا تسمح بوجود ثغرات في الإجراءات الإدارية حتى لا تكرر عملية السرقة أو الاختلاس؟.
لماذا لم يتم تغيير جميع الإجراءات والتعليمات و اللوائح والقوانين التي تستغل في سرقة المال العام؟.
إلى متى وإلى أين سيظل الوضع على ما هو عليه، إن الثورة على الفاسدين أهم من الثورات السياسية التي لا جدوى منها

ومن خلال خبرتي في الإصلاح المؤسسي سوف اقدم بعض النصائح للحد من عمليات الفساد وسرقة المال العام وهي:

١- يجب على جميع الدوائر الحكومية نشر جميع قراراتها المالية ولوائحها وعمليات الشراء الحكومي سواء من امر مباشر او مناقصات في مكان ظاهر داخل الجهة الحكومية مع أعطاء الحق للعاملين داخل الجهة في التعرف على كافة التفاصيل.

٢. يجب تغيير مدراء المشتريات والمخازن كل ثلاث سنوات وفصل وظيفة الشراء عن التخزين وتغيير تبعية كل منهما على أن يكون مدير المشريات تابع للإدارة المالية ومدير المخازن تابع للشئون الإدارية ومدير الرقابة على المشتريات والمخازن تابع لإدارة التوجيه المالي والإداري.

٣. يجب عدم استمرار جميع المختصين بالرقابة في أجهزة الرقابة العامة اكثر من سنة في الجهة الإدارية المكلف بالرقابة عليها ( اقصد أجهزة الرقابة الخارجية المركزية).

٤. تقارير الجهات الرقابية التي ترفع للقيادة السياسية والخاصة بترشح بعض الأشخاص لشغل منصب قيادي أو الأستمرار فيه يجب ان تنشر وتكون قابلة للطعن عليها خلال ثلاثين يوما من أي شخص لديه معلومات، على يخصص جهة لتلقي الأبلاغ لها اتصال مباشر بالقيادة السياسية وأن تكون جهة محايدة ويفضل تكون قضائية.

٥- يجب عدم السماح لأي شخص ان يشغل اكثر من وظيفة رئيس مجلس إدارة او عضوا في أكثر من  مجلس إدارة أو لجنة ومن يخالف ذلك يتعرض للمساءلة التأدبية بعد أخذ إقرار عليه بأنه لا يخالف هذه التعليمات.

٦. يجب عمل برنامج الكتروني مركزي تشرف عليه أحدى الأجهزة الرقابية يتم من خلاله وضع جميع مرتبات وحوافز ومكافأت جميع القيادات الإدارية من مدير عام حتى وزير مع وضع تفاصيل عن هذه المكآفات أو الحوافز أو بدل الاجتماعات على هذا البرنامج.

٧. يجب ارشفة جميع المستندات المالية والمناقصات في ارشيف مركزي له أكثر من وحده تخزين داخل وخارج الجهة الحكومية حتى لا يتم التعمد وحرق المستندات المالية بعد واقعة الاختلاس أو السرقة.

٨. يجب تحفيز الأفراد وتشجيعهم على الأبلاغ عن وقائع الفساد والسرقة والاختلاس بمنحهم نسبة مالية من المبالغ التي تحصلها الحكومات من السارقين والمختلسين للمال العام وحماية هؤلاء المبلغين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجهل يغتصب العقل العربي

تفاؤل....وأمل