جنون الأسعار في الوطن العربي.....صرخات مكتومة
يعاني أغلب شعوب البلدان العربية من غلاء الأسعار، والتي لا تتناسب مع دخولهم، فالأسوق بهذه الدول تعمل في ظل غياب تام للأجهزة الرقابية؛ كما ساهمت عملية التطبيق الأعمى لأسلوب اقتصاديات السوق في هذه البلدان إلى ارتفاع الأسعار؛ نظرا لأن بيئة هذه البلدان كانت غير مستعدة للاحتكام لهذه الآليات نظرا لاحتكار مجموعة من رجال الأعمال لإنتاج واستيراد السلع الاستراتيجية والحيوية مما ساعد في ظهور احتكار القلة وعدم وجود منافسة كاملة، كما إن هناك ضعف في القدرات الفنية لأجهزة الرقابة وتواضع إمكانياتها البشرية والمادية وانتشار الرشوة في صفوف بعض رجالها مما تسبب في تحكم التجار والمنتجين في الأسعار وأصبحت لديهم الحرية الكاملة في فرض الأسعار على حكومات هذه الدول قبل مواطنيها الفقراء، كذلك اعتماد هذه البلدان على الاستيراد بعملات أجنبية من الخارج كان له أثر على جنون الأسعار لتذبذب سعر صرف هذه العملات. فضلا عن ارتفاع أسعار الخدمات الحكومية التي تقدمها الدولة لمواطنيها من قبل بعض أجهزتها التي لم يتم خصخصتها أو التي تحتكر تقديمها أو تساهم بنسبة كبيرة في راس مالها، وزيادة أسعار هذه الخدمات كان له عدة أسباب منها حاجة أغلب هذه الحكومات للاقتراض من الخارج وخاصة من المنظمات الدولية والتي يأتي في مقدمتها صندوق النقد الدولي الذي يشترط رفع الدعم الحكومي نهائيا هذا من جانب، ومن جانب أخر الإسراف والبذخ وعدم الاهتمام باقتصاديات التشغيل والتكاليف من جانب بعض المسئولين الحكوميين ساهم كل ذلك في إرتفاع أسعار هذه الخدمات. إذن ما هو المخرج؟؟لا توجد حلول كثيرة أمام حكومات هذه الدول للحفاظ على القدر الضئيل من شعبيتها غير إتباع استراتيجيات وسياسات تعمل على استقرار الأسعار وتنحاز للفقراء والطبقة المتوسطة والتي منها: أولا: تشجيع منظمات المجتمع المدني على أن يكون لها دور بارز في التنمية والإنتاج، ومراقبة الأسعار ومحاربة الفساد. ثانيا: إصلاح منظومة الدعم والتي تتمثل في تبني مشروع قومي كبير تشارك فيه جميع أجهزة الدولة لإنشاء قواعد بيانات موحدة لمواطنيها بحيث تتمكن الدولة في أقرب وقت ممكن من حصر الأسر الفقيرة ودعمهم لحمايتهم من تقلبات الأسعار، وتتوقف عن دعم الأغنياء ثالثا: يجب على الدولة التدخل المباشر في النشاط الاقتصادي من خلال إقامة المشاريع الإنتاجية على أن يتم إدارتها بأسلوب المشاركة مع القطاع الخاص رابعا: تشجيع إقامة المشرعات الصغيرة والمتوسطة من خلال قروض ميسرة، على أن يتم منح الشباب الفقير منهم قروض بدون فوائد لتشجيعهم على الاستثمار خامسا: يجب على أجهزة الإدارة الحكومية في البلاد العربية تقليص مصروفاتها وإعلان التقشف من خلال إلغاء وظائف الخبراء والمستشارين، والقضاء على جميع مظاهر الإسراف والبذخ والتخلص من المصالح الحكومية الغير مجدية وتقليص عدد الوزارات والسفارات وتقليل تكاليف التشغيل والإنتاج للوحدات الإنتاجية التابعة للحكومة. سادسا: يجب التصدي للمحتكرين والفاسدين من خلال قوانين وتشريعات صارمة. استشاري تطوير المؤسسي والهيكلة دكتوراه الإدارة العامة- كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة
تعليقات
إرسال تعليق